من فرَّقنا ؟!
فرَّقنا ، أظن أن اغلبكم سيحمل الإسم على معناه (الشاعري) فقد يكون كذلك وانا لا أقصد ، وبالطبع لكل واحد منا اشخاص أعزاء عليه فرق بينهم القدر . وكذلك انا هنا لا أوجه اتهامي لشخص بعينه لأنه فرق بيني وبين من أحب ، لا يا عزيزي ، دعك من هذا كله .
الحكاية بدأت وانتهت قبل حوالي عشرين عام أو أكثر ، في قريتي المنسية هناك بين اشجار الأراك وسيول الجبال . كان في ذلك الزمن الجميل ، باعة متجولون تستطيع ان تصفهم بالدراويش ، أو عابري السبيل أو ( تجار الشنطة) . يدفعون عجلاتهم فوقها لوح من الخشب ، وماذا فوق ذلك اللوح ؟
حقيقة لا أستطيع ان أحصر ماذا يمكن ان تجد ، العاب، حلويات ، خردوات ، وأشياء كثيرة لا اعلم ماهي ، كان يمر في كل شوارع قريتي والقرى المجاورة ، يصيح بصوت عالي ( فرَّقنا ، فرَّقنا ، فرّقنا) .
وفرَّقنا هذاشخص عجيب أو حالة غريبة ، فمهما كنت مستعد له ، لن يأتي لك إلا في الاوقات اللي تكون فيها ( مطفر) ، فتشبع عينيك بمالديه ، تسأله عن اسعارها ، تأخذ منه موعد ( يائس) أن يأتي غداً في نفس الوقت ونفس المكان ، وعند الغد تنتظره وتحاول ان تسمع صوته فلا يأتي !! ، مما يجعلني دائماً اسأل نفسي وأفكر، هل يربح هذا الرجل؟ وهل فعلاً يبحث عن البيع والربح ؟
فلو سألتني كم مرة اشتريت منه ، سأقول لك اقل من عدد أصابع اليد ، ولكن كم مرة قابلته أو سمعت صوته من بعيد وركضت خلفه ولم أجده ، يااه ، حينها ستعرف لماذا اخترت ان يكون اسم موقعي ( فرَّقنا) !
اذاً ، (فرَّقنا) حالة من اللوعة ، الانتظار ، الغياب ، المواعيد الكاذبة ، عدم الانضباط ، التنوع ، الأشياء الجميلة ، الأشياء المألوفة ، والغير مألوفة ، بالإضافة للتقنية ، والقليل من الأدب والشعر والسياسة و(الفلسفة) ، والكثير الكثير من حياتي ( أنا) …
سأحمل عجلاتي ولوحي ، وعليكم ان تنتظروني لأنني سأكون ( فرّقناكم) …..!!
(فرَّقنا ، فرَّقنـ ، فرَّقـ…………..