مئة عام من العزلة ، 5 سنوات لقرائتها !!
13 ديسمبر, 2008
اهلاً وسهلاً بالجميع
اعتذر عن الغياب وعن الانقطاع ، واظن ان القريبين مني يعلمون اسباب الإنشغال عن التدوين ، وانا الان احضر مجموعة طيبة من التدوينات التي سأسرق الوقت لأنشرها ، هذه التدوينة بالذات كانت في اخر جدول تدويناتي ولكن الأخ عونيـ في تدوينته الجميلة عن معرض الكتاب ، اجبرني ان اسارع بهذه التدوينة حتى اصلح ما يمكن اصلاحه .
هذه الرواية من اروع الروايات التي قرأتها وهي تخلق عالم يسبح بين الواقع والخيال ، بشخصيات تتكرر في اسمائها واقدارها ، يسافر بنا المبدع جابرييل ماركيز في مئة عام مع قريته/مدينته/مقبرته (ماكوندو) وكيف يزرع الاحداث والشخصيات بمنطقية وعبثية ممزوجة ورائعة ثم يمحيها ويقتلها وهو كما يصف نفسه المتعلق بشخصياته حتى انه يعز عليه ان يميت شخصية في رواياته ويحاول ان يبقيها عمر لا ينتهي ثم تغلبه الشخصية وتختار قدرها .
حقاً رواية رائعة ستكتشف معها ابداع قلّما تجده ، ولكن انتبه انتبه انتبه ،،، تابعني لتعرف لماذا استغرقت مني الرواية 5 اعوام لقرائتها ،
كنت اخترت الرواية في نهاية عام 2003 وحاولت ابدأها ، قرأت حوالي 60 صفحة ، فشعرت انها اسوء عمل ادبي امسكه في حياتي ، عدت بعد بضعة اشهر وانا اشكك في ذائقتي ولا اقوى على التشكيك في جابرييل ماركيز ، ولم تنجح هذه المرة ، بل انني فشلت اسرع من المرة السابقة ، ولم استطع ان اتقدم اكثر ، وبعد سنتين تقريبا رجعت للرواية نفسها وانا اشكك في نفسي من جديد واقول من المؤكد ان ذائقتي الأدبيه نظجت في الفترة الماضية ، ولكن هيهات ، كل ما استطعت ان اقطعه هو حوالي 200 صفحة من 535 صفحة اجبرتني ان العن ( بوينديا) وهو شخصية رئيسة في الرواية ، لأنني حقيقتاً شعرت انها تفتقد لكل شيء ، فقررت ان احذف ماركيز من قائمة الأدباء ، واطالب بسحب جائزة نوبل منه ، وبدأت ابحث عن صديق ( اكرهه) لكي اهديه الرواية عله يتعذب بها . كانت هذه النسخة من ترجمة الدكتور محمد الحاج خليل .
وفي بداية رمضان الماضي ، في زيارة غير محسوبة لمكتبة ( دار الكتاب) وهي المكتبة التي اشتريت منها النسخة السابقة حينما كان اسمها (المكتبة التراثية) وكالقدر اللذي يلاحقني ، تركت عيني جميع الكتب وسقطت على رواية (مئة عام من العزلة ) مرة اخرى ، ولكن بغلاف مختلف ، وبعد مناقشة مع البائع ، اشتريت الرواية على ان اعيدها اذا لم تعجبني ، رميت الرواية في البيت ، وبدأت اقرأها في نهاية شهر ذو القعدة ، وبعد اسبوع انهيت اروع رواية (مترجمة) طبعاً من ترجمة المبدع صالح علماني في 500 صفحة .
من اراد ان يستمتع بالرواية عليه ان يترك ترجمة د.محمد الحاج خليل ، الذي افقدها نكهتها ويعود السبب في ذلك لأنه ، كما علمت لاحقاً ، ترجمها من الإنجليزية وليس من لغتها الأم الأسبانية كما فعل المبدع صالح علماني . الأمر الاخر ، يجب ان تكون قاريء روايات محترف حتى تستطيع التلذذ بها . اخيراً ، تكرر الاسماء في الرواية عالجه صالح علماني بعمل مشجرة جميلة في اخر الرواية تساعد على عدم الخلط.
اخيراً سأكتب فقط بداية الرواية(بالنص) في الترجمتين لتعرف الفرق من اول السطر :
في ترجمة الدكتور محمد الحاج خليل - المؤسسة العربية للدراسات والنشر:
مضى زمن طويل ، والان امام فريق الإعدام ، يتذكر الكولونيل اوريليانو ذلك اليوم البعيد. كان الوقت عصراً عندما اصطحبه ابوه ليكتشف الجليد. كانت (ماكوندو) يومئذ قرية تضم نحو عشرين بيتاً مبنياً من الطين، على ضفة نهر صغير ، مياهه صافية تنساب في مجرى تغطي ارضه حصى ملساء متلألئة ، بيضاء كبيرة الحجم ، كأنما هي من بيض ما قبل التاريخ . وكان العالم حديثاً ، حتى ان كثيراً من الاشياء كانت بلا اسماء ، وفي شهر اذار/مارس من كل عام ، كانت تصل عائلة غجرية فقيرة ، فتقيم خيامها قرب القرية. وعلى اصوات الأبواق العالية وهدير الطبول الصاخبة ، تقوم العائلة بعرض المخترعات الجديدة .
في ترجمة صالح علماني - دار المدى للثقافة والنشر :
بعد سنوات طويلة ، وامام فصيلة الإعدام ، سيتذكر الكولونيل اوريليانو بوينديا ذلك المساء البعيد الذي اخذه فيه ابوه للتعرف على الجليد. كانت ماكوندو آنذاك قرية من عشرين بيتاً من الطين والقصب، مشيدة على ضفة نهر ذي مياه صافية، تنساب فوق فرشة من حجارة مصقولة ، بيضاء وكبيرة ، مثل بيوض خرافية. كان العالم حديث النشوء ، حتى ان أشياء كثيرة كانت لا تزال بلا أسماء، ومن اجل ذكرها، لابد من الإشارة اليها بالإصبع. وفي شهر آذار من كل عام، كانت اسرة غجر ذوي أسمال، تنصب خيمتها قريباً من القرية وتدعو، بدويِ أبواق وطبول صاخبة، الى التعرف على الاختراعات الجديدة .
تحياتي للجميع






