اللهم أنصرهم على أعدائهم


 

لا اظن ان احداً في السعودية الآن يجهل هذا الإسم, فقد اصبح نار على علم.  كيف لا وهو الذي عرض بمقام رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة وأتم التسليم. لن اخوض هنا في فداحة ما قال اوتفصيل ما حدث بعد ذلك من تداعيات يعرفها الجميع. لكنني حاولت ان ابتعد للوراء قليلاً..متأملاً الفعل وردة الفعل. فصدمتني الصورة وآلمتني..فماذا رأيت؟

شخص شبه مغمور يكتب خزعبلات حسب تصوراته انها ابداع ادبي وبلاغي وتفنن في فن التعبير وسباحة عكس التيار يحاول من خلالها ان يقول لمن يقرأه انا هنا, انا اختلف عنكم. هذا الشخص(المغمور) تعود ان يكتب بهذه الطريقة ويقترب من الخطوط الحمراء ( بالمناسبة..في بلادي خطين احمرين..خط الدين وخط السياسة..وبالطبع خط السياسة خط احمر بالعريض..فخط الدين قد يدخلك النار وقد لا يدخلك فأمرك الى الله ان شاء عذبك وان شاء غفر لك. اما الثاني فيدخلك الى السجن والى النار وذلك هو الخسران المبين!) نعود لصديقنا (المغمور حتى هذه اللحظة) اذاً في الحقيقة هو حسب الوزن الثقافي والادبي والتأثير على الناس يكاد لا يذكر. لكن, وهنا لفتة مهمة, هذا الحمزة محسوب على التيار الليبرالي السعودي – بالمناسبة, الليبرالية في السعودية عار ومسبة لمفهوم الليبرالية في العالم, وهم يعرفون جيداً نظرية الخطين الأحمرين السابق ذكرهم- اذاً صديقنا حمزة محسوب على هذا التيار الخايب.

حمزة..فعل ماض ناقص!

كما فهمنا ان هذا الشاب العشريني هو ابن عائلة متدينة ويحفظ القران بل كان مدرس حلقة تحفيظ للقران الكريم. اذا هو خريج محاضن التحفيظ ( يعني كان مطوع بالمعنى الدارج). هنا سأتوقف عن ذكر تفاصيل حياة حمزة الحقيقية لأني لا اعرفها ولكنني سأستعير مجازاً جوانب من حياة حمزة وسأعود بكم على طريقة افلام هوليوود (فلاش باك او لمحات من الماضي) من حياة حمزة الافتراضية والتي تشبه كثيراً لواقع عشته انا وعاشه اصدقاء لي نشأوا وترعرعوا في حلقات التحفيظ والمراكز الصيفية.

صديقنا حمزة هذا لا يستطيع ان يحضر للحلقة او يخرج معهم الا اذا لبس الزي التقليدي المعروف للمتدينيين في السعودية ( ثوب قصر وغتره بدون عقال) وهو اوفر حظاً من صديقنا الاخر( أمجد) الذي اصبح اسمه ابوحذيفة لأن اسم أمجد هذا غريب ولا يوجد صحابي اسمه ( أمجد)! حاول حمزة ان يسأل ويناقش في امور فكرية لكنه لم يحصل على اي جواب الا ذلك الجواب المعلب ( تعوذ من الشيطان وانتبه لا تشرك بالكلام اللي تقوله). ذات مرة وعندما خرجوا لمخيم تفاجأ اصدقاء حمزة انه أحضر لبس رياضي لفريق عالمي معروف ( ريال مدريد) فقال له رفاقه ( انتبه لا يشوفك الشيخ..انت صاحي!) اثناء ذهوله بادر احد الشباب المحتسبين باقتراح ان يلعب معهم ولكن بعد ان يقلب القميص ليطمس كل معالم التشبه بالكفار! في احيان كثيرة واثناء المزح يبادرونه بعبارات جارحه من باب المزاح لا اكثر مثل (يا طرش) ولم يبح بذلك الا لرفيقه في الألم (07)!

في هذا الجو نشأ صديقنا حمزة, حفظ القران وكثيراً من الاحاديث خلال العشر سنوات التي قضاها معهم ( من ثاني ابتدائي حتى الثانوية العامة) في هذه البيئة التي تركز على المظاهر وتصنف الناس حسب العرق واللون والمنطقة والقبيلة بشكل واعي وغير واعي نشأ الكثير( بالمناسبة, هذه الظاهرة منتشرة في المجتمع بكافة اطيافه لكننا نستنكرها في هذه المحاضن التي يفترض انها ارقى من المجتمع, او هكذا يعاملون). هناك تختزل نظرتك للحياة حسب رؤية وتقدير شيخك ( وكل واحد هو وحظه في عقلية شيخه!) .

تخرج حمزة  من الثانوية وسافر لمدينة اخرى وبدأ يواجه الحياة بنفسه بعيداً عن شيوخه وعن البيئة (المعقمة) التي عاش فيها اغلب سنينه. هذا الخروج جعله يحتك بالحياة الحقيقية  دون ان يملي عليه احداً ماذا يعمل او كيف يتصرف؟ ماذا يصح او لا يصح؟ اي كتاب يقرأ واي شريط يسمع؟ اي قناة يتابع واي صحيفة يقرأ واي ساعة ينام ؟! كانت تجربة حياة الاستقلال ( بدون تعقيم..وبكل جراثيمها) صادمة..كانت مدهشة, كانت مختلفة عما تعود عليه – لم يحدد بعد هل هذا الاختلاف جميل او سيء- كل الذي شده انها مختلفه تماماً عما عاشه خلال الفترة الماضية. كان لديه احكام مسبقة واراء جاهزة حصنه بها شيوخه عن كل شيء تقريباً. سار عليها في البداية, ولكن شيئاً فشيئاً نسي الوصايا العشر! ولأن جلده لين, ولأن تجربته في الحياة محدودة ولأن تلك الأسئلة الكبيرة لم تجد لها اجابة بعد, ولأن امامه قائمة طويلة من الأشياء الجديدة التي لم يسبق له تجربتها لأنه لم ينمو النمو الطبيعي, انتقل صديقنا حمزة من اقصى اليمين لأقصى اليسار دفعة واحدة. بل انه عندما ذاق لذة الاختلاف ونشوة الاستقلال بكى بكاءً مريراً على تلك السنين التي ضاعت منه. بل انه تمرد على كل شيوخه واصدقاء الماضي والغاهم من حياته, ووصل به الحال الى الغاء كل ماعلموه له وتجرأ على كل مقدس. فعل كل ذلك حتى يعلن الانفصال التام عنهم وعن كل مايجمعه بهم!

  قبل ان اعود بك للواقع, اود لفت انتباهك ان اي تقاطع بين قصة حمزة الوهمية وبين قصة حياتك او قصة احد ممن حولك هو مجرد صدفة لا أكثر!

حمزة…ممنوع من الصرف!

الخطأ الفادح الذي ارتكبه حمزة وهو خطأ فرد  قوبل بخطأ افدح..خطأ مجتمع بأكمله. فهذا الهجوم الكاسح الذي قاده التيار المتدين وذلك بالمطالبة برأسه وتجييش الجمهورعليه بل وجعل فعله اكبر طامة حدثت على الارض حتى ان بعضهم يخاف ان يخسف الله بالسعودية بسبب ما قاله حمزة ( وكأن الله بجلاله لا يعنيه الا مايدور في السعوديه ولا يهمه ما يحدث من شرك وظلم وطغيان في بقية الارض). حمزة كما ذكرنا محسوب على التيار الليبرالي ( الخايب) اذاً ببساطة هي معركة جديدة بين التيار الاسلامي والليبرالي وميدانها هذه المرة (حمزة).

فالمطالبة برأس حمزة وتطبيق حد الردة عليه مع سرد الأدلة والفتاوى حتى دون استيضاح او محاكمة هو في ظني سلوك بشري قذر يغذي غريزة الانتقام اكثر من كونه مطالبة بالعدالة او الحق.  كذلك البحث في الكتاب والسنه عن ادلة العقاب وتجاوز كل ادلة العدل والتثبت والتوبة والذهاب لأبعد من ذلك بالتشكيك في توبته وعدم قبولها هي ايضاً اعراض سلوك مرضي ينم عن خلل في مفهوم الدين والحياة لدى من يقولون بذلك. وماذا بقي من الدين ان لم يكن العدل والرحمة وحب الخير للآخرين غايته؟ وعن اي تدين تتحدث ان لم تستطع ان تتجاوز غريزتك البشرية في الانتقام؟ ثم ماذا ننتظر من هذا ( المسكين) الذي اخطأ فوجد نفسه امام فتوى حاسمة تقول له سواءً تبت ام لم تتب, سنطبق فيك حد الردة والقتل هو مصيرك في الدنيا وفي الآخرة امرك الى الله؟!!!!!!!!!!!!!!!!

حمزة كاشغري صناعة سعودية بامتياز, قفز بين تيارين متناحرين كان يحسب على أحدهم ثم انتقل للآخر. خطأ حمزة الفادح انه تعرض لمقام اشرف الخلق سيدنا محمد, فثار عليه جميع الناس بكافة اطيافهم بطريقة لا تعكس قوة ايماننا كما نتصور بقدر ماهي رغبة في الانتقام من كل من يقع في الخطأ ونحن بذلك نحاول تزكية انفسنا بطريقة غير مباشرة. حادثة حمزة تكشف لنا عن عورة متفشية في مجتمعنا تضاف الى عوراتنا!

لم اتعود ان اكتب القصائد في مدونتي لعلمي ان هناك الاف المواقع المتخصصة في الأدب العربي بكل الوانه.لكن الذي شجعني لكتابة هذه (الأبيات) تحديداً امرين: أولاً انني لم اجد النص الصحيح للقصيدة  في اغلب المنتديات ومواقع الانترنت. الأمر الاخر انها نسبت للأمير الشاعر خالد الفيصل وانتشرت في كثير من المواقع على انها قصيدته مع انها لم ترد في ايٍ من دواوينه. واظن ان سبب نسبتها لخالد الفيصل هو ان فنان العرب محمد عبده عندما قدم هذه القصيده في احد مواويله اتبعها بأغنية ( أواه) للشاعر خالد الفيصل. إذن من هو قائل هذه القصيده؟ لم استطع الحصول على اجابة واغلب من حاولوا ذلك اشاروا بأنها من الشعر الجاهلي. حقيقتاً لم أهتم كثيراً البحث عن قائل القصيدة بقدر اهتمامي بالكلمات الصحيحة للقصيدة, ففي كل مرة تجد اخطاء في مفردات القصيدة مما يؤثر على معناها او مبناها الموسيقي. ايضاً غناء الفنان محمد عبده للقصيدة اكثر من مرة في فترات متفاوته جعله لا يلتزم بنص واحد مما زاد الأمر تشويش!

يقول شاعرنا المتيم:

ذكــرتــنـا مــعــــاهـــد الأحــبـاب…. حين هبت من فوق تلك الروابي

نسمـات كــأنـهــا نفـس العـاشـق…يهـفــو إلى مـغــاني التـصــابـي

كـلـمــا رجعـت تناوح  غــصــن….وأرنت في الروضة المـخـصـابـي

هــاج إرنانها الـطـيــور فــناحــت….نــوح بادي ضنىً ونِضوِ  اغـتــراب

يـا أحـــبــائــي والفـــراق ألـيــم….هل سـبـيـل إلى الـلـقــا والإياب

يوم كنا والحب طفل ورغد العيش….خـصـب والعـمــر فجـر الشباب

نتـهـادى من الــغــرام حــديثـاً….مثل شدو الحـمامة المــطـراب

بعض معاني الكلمات:

أَرَنَّتْ: صاحت

إرنان: الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أَو البكاء

نضو: بكسر النون وتسكين الضاد, بمعنى هزيل وفي الحديث: إِن المؤمِنَ ليُنْضِي شَيْطانه كما يُنْضِي أَحَدُكم بَعِيرَه أَي يَهْزِلُه ويجعله نِضْواً.

 

اخيراً, لهذه الابيات وقع خاص في نفسي هنا في الغربة خصوصاً عندما اسمع ابو نورة يدندن بها على عوده .

قبل 15 سنة تقريبا كانت الكرة الاوربية والعالمية حاضرا في الساحة العربية على شكل منتخبات في المحافل الدولية, وتحديداً في كأس العالم الذي يطل علينا كل اربع سنوات او كأس امم اوربا الذي يطل ايضا كل اربع سنوات تفصلها عن كأس العالم سنتين.

استمر الحضور- المنتخباتي- حتى بدأت قنوات إي ار تي  بعدها بنقل بعض الدوريات الاوربية ولكنني لم اكن محظوظا في مشاهدتها حتى احضر جارنا العزيز الى قريتنا شبكة قنوات اوربت التي لم اسمع عنها من قبل- وقلت الى قريتنا وليس الى بيته لانه كان يفتح بيته للجميع ومعها بدأت متابعتي الاسبوعية للدوري الاسباني ومن بعده دوري ابطال اوربا ( كان في البداية حصريا على اوربت ثم مشاركة بين اوربت وابوظبي الثلاثاء اوربت والاربعاء ابوظبي !)  كان هذا في اواخر العام 96 وكنت ايامها في المرحلة الثانوية ومن هناك بدأت غرامي بالبلوقرانا وبلاعبه الساحر رونالدو الذي كنت لا اعرفه الا بصلعته الشهيرة. بدأنا نتابع الدوري الاسباني للمتعة والجمال ولم نكن حتى نحفظ الاسماء او نأبه بمنصة المدربين او الرؤساء التي كان يعرفهم المعلق خالد الحربان فردا فردا.

في ذلك الزمن كان هناك نوعين من الجمهور, الاغلب وهو جمهور الكرة المحلية, وانا منهم, نشجع انديتنا المحلية ونتعصب ونتجادل في المدرسة وفي الشارع وحتى بين الاذان والاقامة!! الهلال ام النصر؟ الاهلي ام الاتحاد؟ والنوع الاخر من الجماهير هم جماهير الكرة العالمية الذين انعم الله عليهم بشبكة اوربت او اي ار تي وكنت محظوظا ان جارنا منهم فنالني شيء من ذلك الجمال. بعدها بسنتين انتقلت للرياض للدراسة وكلي امل ان اجد في العاصمة ظالتي. وكانت الصدمة انه لا يوجد اوربت في المقاهي! ولم يسمع احد في كليتي بالدوري الاسباني وهذا الكلام في بداية الألفية الجديدة فكنا مجموعة من الرفاق نجتمع في احدى صالات البلياردو لأنها الوحيدة التي تنقل الدوري الاسباني وكانت مباريات الريال والبرشا هي الوحيدة التي تمتلئ بها الصالة الصغيرة ولكن التشجيع كان – همسا- لأننا لم نحمل التعصب معنا بعد ولأن الاغلب لم يأت الا ليستمتع بالكرة الجميلة ويعود في اليوم التالي الى دوامه وزملائه الذين بالعموم لا يتابعون الا الدوري المحلي ( وهذا ليس عيب خصوصا في ظل عدم توفر النقل وغلاء اسعار الاشتراكات).

بدأت ثقافة الكرة العالمية تنتشر, وبدأت العاب البليستيشن تواكب الحدث وتجعل الاطفال يحفظون تشكيلة واسماء واشكال لاعبي الفريق الاوربي حتى قبل ان يشاهدوا مباراة حقيقية لهم. ومن بعدها جاء الانفجار الاعلامي والنت فاصبحت المباريات تشاهد في كل دار وبيت وزنقه واللقطات ترفع على اليوتيوب حتى قبل ان تحدث!

وكباقي الاشياء الجميلة والثمينة, تبدأ بفقد قيمتها عندما تصبح مستهلكة من الجميع, بدأت الدوريات الاوربية تفقد بريقها خصوصا عندما اقبل الجمهور المحلي بالثقافة المحلية ليشاهد كرة عالمية! فأصبح التعصب والجدال الذي كنا نسمعه ونقوله بين الهلال والنصر, يقال بنفس مواويله المشروخة بين جمهور الريال والبرشا وجمهور الارسنال وتوتنهام!! وتحول الهمس الى صراخ.

تسأل احدهم عن المباراة وجمالها يقول لك اهم شي حققنا الكاس وصار عندنا 125 بطولة؟! تسأل يا ابن الحلال انا اسألك كمشجع عابر للقارات ليس كمدرب ولا مالك للنادي ولا مراهن, اسألك ايش رايك في مباراة الإنتر وبرشلونة في نهائي ابطال اوربا عام 2010 ؟ استمتعت وتقهويت عليها ؟ يرد عليك والله عجبني مورينهو لعب ب10 مدافعين طول المباراة!! طيب وين المتعه- ترد عليه- وانت الفريق اللي تشجعه ما هجم ولا هجمة؟ يقول لك اهم شي افوز !! وكأنه بعد المباراة سيسهر ويحتفل مع جماهير الانتر في ساحة الدومو وسط ميلانو. تسأل مشجع برشلوني من اياهم, وتقول له فوز برشلونة على تشلسي كان فيه ظلم لتشلسي صح؟ ينفجر عليك اكثر مما انفجر دروجبا عالحكم وممكن ما يكلمك اسبوع!! تقول للثاني, اللي حافظ اسماء وتواريخ ريال مدريد من موقع كورة-  هارد لك الهزيمة بخمسة كانت قوية! يقول لك نسيت مباراة عام 1963 وقت فزنا عليكم 6-1 يوم بوشكاش سجل مقصية من نص الملعب!!

تعود للمربع الأول وتسأل نفسك لماذا احببنا كرة القدم وهربنا من الكرة المحلية للكرة العالمية؟ هل يمكننا ان نستمتع – بالكرة العالمية على الاقل- بدون ان نتعصب؟ واذا كان لابد لنا من التعصب, هل نتنازل قليلا ونعترف ان ذلك اللاعب موهوب حتى وان كان من الخصم ونسمح لأنفسنا بالاستمتاع بفنه الراقي دون ان تعمينا حماقاتنا؟

عندما فازت ايطاليا بكأس العالم 2006 كانت بالنسبة لي صدمة وانتكاسة في كرة القدم الجميلة المفتوحة الهجومية التي يحفظ التاريخ اسماء مهاجميها غالبا لانهم هم المتعة وهم الاهداف وهم كرة القدم التي عشقناها. لكن ظني خاب ولله الحمد خصوصا مع انفجار برشلونة الهائل الذي احس به الشيوخ قبل الاطفال.

استطيع ان افهم تماما مدرب ريال مدريد مورينهو عندما يبرر خططه الدفاعية واسلوبه فهو مدرب اي موظف وبالتالي سيكتب في سجله انه حقق كذا بطولة ومعها يزيد راتبه عشرات المرات. لكن الذي لا استطيع ان افهمه ان يمتدح مشجع عادي (مننا وفينا) لعب مورينهو وطريقته واسلوبه الساحر! وهنا اسأله هل تتمنى ان تصبح جميع الفرق تلعب بطريقة مورينهو ام بطريقة جوارديولا مدرب برشلونة؟ هل تعد الهجمات والاهداف ام تعد كم كورة خلصها الدفاع وكم وقت اضاع اللاعبين الدهاة؟

لهؤلاء اقول, وقفت وصفقت كثيرا لزيدان وهو يرتدي شعار الريال, وانبهرت باليساري روبرتو كارلوس, وكم اعجبني الحارس المتألق كاسيس ولا انكر ان رونالدو البرتغالي موهوب ( وقليل ادب) وسأترككم تصفقون لمورينهو الذي حرمنا مباريات كبيرة منذ العام الماضي ونهائي الابطال, وحرمنا غيرها هذه السنة عندما فتح اللعب وخرج خاسئا بالخمسة وهاهو يحرمنا من جديد متعة كرة القدم بأسلوبه الميكافيلي الرخيص الذي لا يصلح الا في السياسة  – الغاية تبرر الوسيلة- هل سيكون موعدنا في دوري الابطال بمبارتين جميلة تليق بتاريخ النادي الملكي؟ ام اننا سنتسمر امام الشاشات نشاهد كرة قدم امريكية؟! انا اثق في فريقي انه سيقدم كرة قدم محترمة وجميلة وراقية, لكن هل سيكون ( ريال مورينهو) في الموعد, لا اعتقد!


عندما طور ماركس وانجلز قوانين المادية الجدلية ( الديالكتيك) التي بذر بذرتها الأولى الفيلسوف والمفكر الألماني هيغل, لم يكونا يتحدثان بالطبع عن الانترنت او الفيسبوك في ذلك الوقت. ينص قانون وحدة وصراع الاضداد على انه (لاتوجد في الطبيعة ظاهرة الا وتحمل في داخلها بذرة فنائها) اتذكر هذ القانون جيدا عندما ارى ماتفعله الشعوب العربية اليوم وكيف انها انتفظت وهبت على حكوماتها الظالمة تبحث عن حريتها المسلوبة. فإذا اعتبرنا استبداد الحكومات العربية منذ عقود هو الظاهرة المسيطرة, سنجد بالمقابل أن تعنت هذه الأنظمة ومبالغتها في القمع والتهميش تمثل مجتمعة البذرة التي قضت على بعض هذه الأنظمة والبقية في الطريق بإذن الله. ثورة الياسمين او ثورة الفيس بوك ,كيف بدأت والى اين تسير ومن اكبر المستفيدين منها ومن اكبر الخاسرين؟

مدخل

ان النكبات التي تختزنها الذاكرة العربية الشعبية كثيرة ومتعدده حتى بتنا لا نعرف من اين نبدأ العد عندما نحاول ان نحصيها, اما اذا ادخلنا العالم الاسلامي مع العالم العربي فإنه يستحيل علينا حينها ان نتذكر عام من حياتنا لم (ننكسر) فيه!

حاول المثقفون الأحرار منذ القدم توعية الشعوب وتشخيص الداء لكنهم لم يسلموا من اعداء الاصلاح والمستفيدين من بقاء الحال وهم في الغالب النخبة السياسية ومن يحيط بهم من مثقفين ورجال دين وإعلام وغيرهم ممن يرى له مصالح لايمكن تحقيقها الا ببقاء هذا النظام. السؤال هنا, لماذا يستميت هذا القريب من السلطة في الدفاع عن الوضع الراهن؟ الجواب في ظني ان هذا المستميت لا يخلو أن يكون احد شخصين إما ان يكون فاسداً ويعلم انه فاسد وإما أن يكون صالح او هكذا ينظر لنفسه فيجد كامل فرصته في نشر افكاره ومعتقداته وايديولوجياته وبالتالي فهو يرجو دوام الحال لأنه لا يعلم عواقب التغييرعليه وعلى مشروعه الفكري- الذي غالبا ما يراه هو الصحيح حسب وجهة نظره الشخصية- بل إن رجل الدين الموالي للحاكم يذهب ابعد من اي شخص آخر ويبالغ في التخويف من التغيير ويخوف عامة الناس ويوهمهم ان هذا التغيير تغيير لدين الله ولما جاء به الكتاب والسنة وهو بذلك يصبغ على رأيه وفكره شرعية ( من لم يكن معي فهو ضد الله!) وقد ذكر الكواكبي في كتابه ( طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد) هذا المعنى فقال:

( الاستبداد السياسي والاستبداد الديني أخوان أبوهما التغلب وأمهما الرياسة, أو هما صنوان قويان بينهما رابطة الحاجة على التعاون لتذليل الإنسان) وكذلك يقول الكواكبي ( المستبد لا يخاف من العلوم الدينية المتعلقة بالمعاد المختصة مابين الإنسان وربه, لاعتقاده انها لا ترفع غباوة ولا تزيل غشاوة, وإنما يتلهى بها المتهوسون للعلم حتى اذا ضاع فيها عمرهم, وامتلأتها ادمغتهم, وأخذ منهم الغرور ما أخذ, فصاروا لا يرون علماً غير علمهم, فحينئذ يأمن المستبد منهم كما يؤمن شر السكران اذا خمر. لذلك ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة مثل الحكمة النظرية, والفلسفة العقلية, وحقوق الأمم وطبائع الاجتماع, والسياسة المدنية , ونحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس وتوسع العقول وتعرف الإنسان ماهي حقوقه وكم هو مغبون فيها, وكيف الطلب. وأخوف ما يخاف المستبد من اصحاب هذه العلوم المندفعين منهم لتعليم الناس وهم المعبر عنهم في القران بالصالحين والمصلحين في نحو قوله تعالى ( أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وفي قوله( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) وإن كان علماء الإستبداد يفسرون مادة الصلاح والإصلاح بكثرة التعبد, كما حولوا معنى مادة الفساد والإفساد: من تخريب نظام الله الى التشويش على المستبدين.

اذن فالعلاقة بين النظام السياسي واذرعته علاقة نفعية تحتم عليهم التعاون لأنها في النهاية تحقق مصالح الجميع, فالمناصب والجاه والانتفاع المادي والتمكين والوجاهة كلها مغريات ليس من السهل التضحية بها. استمر هذا الحال لوقت طويل خصوصاً في تحكم النظام بكل ادوات التأثير, فنتجت اجيال مدجنة بفكر ساذج وسطحي يجعل من الحياة ( انتظار للموت) ويجعل من الحكام ( الهة تصرف لها عبادة الخوف والرجاء) ويجعل من رجال الدين ( ملائكة لا تخطىء) تتعامل مع النصوص الشرعية بأسلوب ( ما يطلبه ولاة الأمر) وغيرها من التحالفات التي لا تزيد عامة الشعوب الا جهلاً وتفرقة وخوفاً من ( المجهول)

الأنترنت وجوالات الكاميرا

جائتنا التقنية من الغرب كمستهلكين لما وصلوا اليه من تقدم  في التقنية والاتصالات وهي لا تلبث أن تتابع وتتوالى ونحن هنا في هذا الجزء من العالم نتلقفها بشره وبتفوق اكثر من المستخدم العادي في امريكا او المانيا او اليابان. وليس هناك سبب يدعوا للاستغراب, فنحن شعوب متعلمة ومنطلقة ومحبة للحياة وليس فينا عيب الا ان الله سبحانه وتعالى ابتلانا بأناس لا يشبهوننا ولا نشبههم.

لن اتتبع مراحل دخول الانترنت للوطن العربي وكيف بدأت الشعوب تتواصل مع بعضها وتطلع على تجارب البعض وتتشارك الافراح والاتراح. بل ان صدمتها الاولى بالانترنت كانت في حرية الشتم ! كيف يمكن ان تشتم في الانترنت باسم مستعار؟!  وكذلك في التعامل مع الجنس الاخر! كانت هذه بداية صادمة لمجتمعات فتية مغلقة على نفسها لا تنتظر من الدنيا الا حسن الختام . تجاوز الكثير من شباب وشابات هذا الجيل هذه المرحلة بسرعة وبدأوا في الحوارات الجادة في مختلف المجالات وانتشرت المواقع المتخصصة في التقنية والأدب والفن والدين والسياسة والرياضة وكافة مجالات الحياة. كل هذا كان يحدث بتسارع مخيف لتلك الفئة التي سبق ان اشرنا لها وهي الفئة المستفيدة من الوضع السياسي القائم, لذلك عندما وصلت جوالات الكاميرا اختلطت الامور كثيرا على ( المحافظين) وخصوصا رجال الدين فمنعوها وحرموها وصادق على فتواهم رجال الامن بأن كانوا يستوقفون المارة في الشوارع ويكسرون اي جوال به كاميرا ولو ربع بكسل  , والحجة انها قد تستخدم فيما يغضب الله!

وأخيراً ظهرت الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر مع المدونات في وقت كان المستخدم العربي لاعب رئيس على ساحة الانترنت العالمية وكان اليوتوب قد أصبح مزاراً يوميا لجميع المستخدمين في كل انحاء العالم. اصبح الشباب العربي يقرأ ويدون من المحيط الى الخليج ويكتب في المنتديات ويصور بجواله صورا ومقاطع فيديو يشاركها على النت.  كل هذا يحدث ولايزال ( النظام وحرسه) متأخرين كثيرا عن شعوبهم. هذه الفجوة بين الأنظمة وشعوبها جعلت هذه الشعوب تستغنى تدريجيا عن وسائل الاعلام الحكومية وما يبث فيها من تستطيح, فأصبح  الشاب العربي يستطيع أن يشاهد أحدث ماتبثه السينما أو المنتديات العالمية بضغطة زر فتأتيه ( قبل ان يقوم من مقامه) واذا اراد الاخر ان يقرأ شعر السياب أو يطلع على كتب ومواد ممنوعة فهناك الآف المواقع التي تجعلهم امامه ( قبل ان يرتد اليه طرفه). كل هذا التقدم التقني ساهم في توسع الإدراك الجمعي لدى الشعوب العربية, وبدأت تقارن نفسها بشعوب العالم, فلا تجد اي فرق بينها وبين (خلق الله) في العالم, ولكنها تجد فرق واضح بين انظمتها وحكوماتها وانظمة ذلك ( الكافر) وحكوماته!

تونس, الشرارة الأولى

كجميع الثورات في العالم وليست كأي ثورة قبلها, بدأت ثورة العرب من هناك من عند البوعزيزي في تونس الشابي. ولو حاولنا ان نعود للوراء ونتصور انه لا يوجد انترنت او جوالات في مدينة سيدي بوزيد, كيف كان سيكون الوضع؟ لا اظن ان نظام كذلك الذي كان في تونس سيتوانى في حرق المدينة بمن فيها ( كما سبقه قديما نظام الاسد في سوريا او مذابح صدام في العراق) او غيرها من المجازر والمذابح في الوطن العربي التي بدأت وانتهت ولم يسمع بها احد. ولأن الناس اسقطت من حساباتها شيوخ الحكومة واعلام الحكومة وجميع ادوات الحكومة, اصبحت تبحث عن اخبارها في محطات دول اجنبية او في الإنترنت, لتظهر نعمة الانترنت والجوال بشكل كبير في احداث تونس ويصبح معها جميع التونسيين ثواراً ومراسلين. حينها لم تجد قناة حرة وشريفة مثل الجزيرة اي صعوبة في الحصول على مادة مصورة بجودة مهزوزة ومصداقية عالية لتقوم ببثها للعالم اجمع. استمرت ثورة التونسيين الاحرار بعد أن حاول النظام الفاشي قمعها وحاول التحايل بخطابات بالية تعكس مقدار الجهل الذي يسيطر على هذه الانظمة وابواقها, فمرة يخوفوهم بالغرب واخرى بالجماعات المتطرفة والارهاب, فلا تنفع حيلهم لأن الشعب اصبح متقدما ( بلفة كاملة) كما يقال في سباقات الفورملا. فكان من الطبيعي ان يسقط ذلك النظام القمعي الجائر بعد اكثر من عشرين عام لأن ( الشعب اراد) وبذلك يخسر الغرب حليف قوي جدا في المنطقة.

مصر.. أم الدنيا

ثورة مصر هي ثورة انترنت بامتياز بداية من اعلان يوم 25 ياناير يوم المظاهرات وحتى الان بعد ان تنحى مبارك. الشعب هو نفسه الشعب التونسي ولكن بنكهة مصرية وبعدد مليوني. المطالب هي نفسها ولكن بعبارات مصرية نعشقها جميعا. مارس نظام حسني مبارك كافة الوسائل للقمع, قطع النت في الوقت الي كان فيه شباب النت معتصمين في ميدان التحرير. قطع الاتصالات, ولكن بعد فوات الاوان, فصراخ ميدان التحرير لم يكن بحاجة الى اتصالات ليسمع في العالم, استعان بالبلطجية ورجال امنه فلم يستطيعوا ان يتغلبوا على الشعب. جاء بأبي جهل وقافلته فلم يفيدوه بشيئ بعد ان انكسرت شوكتهم ( واعترضها الأحرار) في معركة ميدان التحرير الكبرى. رجع لنفس حماقات الرئيس التونسي وخوف الشعب من الاسلاميين ومن ايران ومن الغرب ومن اسرائيل ! فكما ان الشعوب العربيه تشترك في نفس طريقة التفكير والهموم والاحلام, اثبت النظام المصري ان الحكومات العربية وادواتها تفكر بنفس الطريقة وتخوف وتقمع بنفس الاساليب. لذلك فإن ( الفلم المصري) الذي حاول مبارك ومن معه تمريره على الشعب اصبح فلم هزلي فاشل. ورغم محاولات اغلب الدول العربية والغربية الوقوف بجانب مصر واقتراح الحلول الا ان الشعب كان واضحا جدا في رسالته ومبتغاه. ليسقط فرعون في 18 يوم وهو الذي بقى في الحكم اكثر من 30 عام.  سقوط مبارك كان طامة كبرى للأنظمة العربية, وكان دفعة معنوية هائلة للشعوب العربية, فما هي الا ايام حتى ثارت اليمن والبحرين وليبيا والجزائر والمغرب, اوليست الشعوب العربية سواء؟! سقوط مبارك ونظامه كذلك هو سقوط لأكبر عملاء الغرب واسرائيل وبذلك مرة اخرى تخسر امريكا والغرب ( قطعة) ثمينة على رقعة الشطرنج في شرقنا الأوسط. حدث هذا السقوط مرة اخرى بأدوات الغرب التي صدرها لنا بغرض ( البيع والربح والتسويق) فإذا به يكسب ( شكلياً) من خلال بيع الانترنت والتقنية وأدواتها, ويخسر خسارة فادحة من خلال خسارته (لمشروعه) وخسارته لأنظمة طالما باعت اوطانها بخياراتها وشعوبها بثمن بخس.

احفاد المختار سيقتلون عجلهم

مرة اخرى, وبموعد معد مسبقا قبل ان تنطفئ نيران ميدان التحرير فرحا بسقوط مبارك. اشتعل الليبيون وياله من اشتعال, وياله من عدو حقير مجنون سفاح. هانحن في الايام الأخيرة من ايام هذا النظام الفاشي القمعي الإشتراكي المجرم وهاهم اخواننا في ليبيا يستلهمون ثورتهم من تنوس ومصرليستخدموا شعاراتها وتقنياتها ويضعوا عليها كثيراً من ( دمائهم) ليحاصروا ( قائدهم) المجنون في مدينته وهم يقولون له لا تهرب, نحن لك آتون, ولأنه القذافي المجنون, فمن الطبيعي ان يمارس كل انواع الجنون على ابناء شعبه, فيقتلهم بالالاف ويستعين بمرتزقة أجانب ليعلن بذلك نهايته الحتمية ان شاء الله على يد شعبه مسحولاً في ميادين بن غازي او طرابلس.

كش ملك

أعود لما بدأت به وجدلية صراع الاضداد , فما يحدث اليوم في الوطن العربي يجعلنا نرى كيف ان القوة الناعمة ( الأنترنت) ساعدت الشعوب العربية في التحرر من الاستعمار الجديد واعطتها فضاء من الحرية. وكيف ان ثوراتنا العربية بدأت تلهم بعضها البعض, بل انني لا ابالغ اذا قلت ان هذه الثورات السلمية قد تنتقل الى الغرب والشرق خصوصا ان ادواتها سهلة ومتوفرة للجميع, وعلى الرغم من ان اغلب شعوب العالم تتمتع بحرية أكثر منا الا أنهم أعلى مطالب وأكثر جرأة في الصراخ بها, فلا تستغرب اذا رأيت في نهاية العام معتصمين في أمريكا أو فرنسا او اسبانيا يرددون نفس العبارة العربية ( الشعب يريد …) كما هو الحاصل الان في الصين.

السؤال الذي اختم به: هل يكون التقدم التقني للحكومات الغربية وعلى رأسها أمريكا هو ( الظاهرة) ويكون الانترنت بمختلف مواقعه هو (بذرة) سقوط  سطوة هذه الأنظمة على منطقتنا العربية والإسلامية؟ وهل يصبح سلاح الأنترنت الذي صنعته امريكا خنجراً في خاصرة العم سام؟ اعلم انها نظرة متفائلة جداً لكنها ليست اكثر تفاؤلا من تخيل ان يسقط ابن علي ومبارك والقذافي في شتاء واحد !!


قبل اقل من شهر اندهش العالم كله عندمااستيقظ  ذلك المارد العربي من سبات ومرض الم به طويلاً، استيقظ هناك في تونس على يد الشاب محمد البوعزيزي نسأل الله ان يرحمه. في اقل من شهر سقط اثنان من اكبر الطواغيت العربية واشدها شراسة وأكثرها ظلماً لنستبشر جميعا بميلاد عهد جديد في عالمنا العربي المليء بالنكبات والانكسارات والجروح، لم تخمد نيران البوعزيزي بعد واذا بشباب الكنانة ينتفضون ليقولوا للدنيا كلها، نحن الفراعنة، نحن الأولى بهذا النهوض.
خلال ثمانية عشر يوماً واحرار مصر وشرفائها من شباب وشياب واطفال ونساء ومسلمين ومسيحين يعتصمون ويقفون صامدين في مظاهرات سلمية حاشدة استطاعت ان تطيح بنظام حسني مبارك الجاثم منذ اكثر من ثلاثين عاماً على صدر ( ام الدنيا) هذه الثورة التي استطاعت ان  تلهم العالم كله وان تعيد ثقتنا بأنفسنا، ان تجعلنا نفتخر بعروبتنا وبمنطقتنا خصوصاً عندما نتحاور مع ذلك ( الأشقر). هذه الثورة استطاعت ان تبث الرعب في قلوب ( الدول الإمبريالية)  وفي قلب كل حاكم جائر، ليس في الوطن العربي فحسب بل في كل العالم، فهاهي كل المحطات الأمريكية تقطع برامجها لتبث اخبارنا، وتبحث عن من يترجم لها من ( العربية) للإنجليزية !

منذ ولدنا ونحن نسمع اننا شعب خائر، اننا امة ابتلانا الله بسبب معاصينا وذنوبنا، انه لا فائدة منا، منذ ان ابصرنا الدنيا وهم يربون فينا الذل والهوان ويعيروننا به حتى صدقنا الكذبة التي قالوها، واقتنعنا انه لا فائدة منا. منذ ان فتحنا عيوننا على الدنيا ونحن نعيش في وطننا العربي قوانين الطواريء. ننام على النزاعات ونستيقظ على النكبات من الجزائر، الى العراق وحديثا السودان واليمن ولبنان وقبلهم جميعا فلسطين ، كل يوم نكتشف جرح جديدا وما ان نلعقه حتى ينكأه جرح غيره. منذ ان ابصرنا النور ونحن ندعو كل جمعة ان يصلح الله حال الامة وندعو كل اسبوع لحكامنا وان يصلح بطانتهم لنعود بعدها وننشغل بلقمة عيشنا. قبل شهر تحديداً، وعندما بدأت بوادر الحياة، وعندما اكتشفنا يقينا ان عدونا الأول ليس اسرائيل ولا امريكا ولا غيرهم وانما هو قعودنا وسكوننا وخوفنا وخورنا، عندما انتبهنا لذلك واردنا ان ننهظ ونلعن الشيطان، وكالطفل الذي اصابه الكساح زمنا طويلا، بدأنا نتهادى في مشينا نحو الحرية، نحو المطالبة بأبسط حقوقنا في الحياة ليفاجئنا ذلك السوط المسلط على ظهورنا، متألمين التفتنا لنكتشف ان من يجلدنا هو من ندعو له كل جمعة ونسأل الله ان يصلحه ويصلح بطانته. اردنا ان نكذب اعيننا فإذا به وببطانته يتآمرون علينا ليكسروا عظامنا الكسيحة ويحاولون ان يصيبونا بالشلل. علمنا حينها ان ما اصاب اقدامنا لم يكن كساح طبيعي كاللذي نعرفه في الطب، بل هو كساح مفتعل، فقد حرموا عن اجسادنا  شمس الحرية زمن طويل، وسخروا علينا ظلام الاستبداد والقمع والذل، وأقنعونا ان مرضنا مستعص ولا شفاء منه وعلينا الاحتساب ولنا الجنة !

ان يقاوم نهوظنا ذلك السلطان المستبد وزبانية ووزراءه واعلامه وكتابه فهذا شيء استطعنا تحليله وفهمه لأنها السياسة ولأنه حب الكراسي وحب السلطة والانتفاع بها. نعم فهمنا لماذا اقنعونا اننا مرضى وضعاف ومارسوا كل الوسائل الغير مشروعة والخسيسة في تأصيل استعبادنا. لكن الذي صدمنا وجعلنا نبكي بحرقة هم اولائك الذين  كنا نعدهم عصينا التي نتوكأ عليها اذا انهكنا سوط الجلاد، اولئك الذين اقسمنا بولائنا لهم وخضنا معاركنا عنهم ومشينا خلفهم لنبلغ خير الدنيا ونعيم الآخرة. ان يخذلك من تنتظر منه الكثير مرة ومرتين وعشر، هذا لوحده كفيل بتحطيمك، لكن ان يبالغ في الخذلان ويتهمك بكل شنيع وقبيح  فقط  لأنك حاولت ان تخرج من ظلمة الاستعباد الى شمس الحرية ويسارع في توزيع الفتاوى بتعالي وفوقية وجهل فظيع بالعالم من حوله، هنا ينقلب الألم والوجع والانكسار والتحطيم والخذلان الى شيء مختلف يجمع بين الحقد والكره. بل ان حقدك عليه يتعدى حقدك على الجلاد، كالطفل البريء عندما يضربه اخاه فيشتكي لأمه فتقول له بتوبيخ ( تستاهل ما جاك) فيبكي حرقة منها اكثر من الم الضرب!

هنا اتحدث عن مؤسساتنا الدينية في العالم العربي بشكل عام وفي بلاد الحرمين بشكل خاص، هذه البقعة الطاهرة التي تظمن لكل من يتحدث منها باسم الدين ان يصغي له العالم الاسلامي كله. ليس شرط ان يكون كلامه حكيما او حجة او صحياحاً حتى، فكونه من مشائخ بلاد الحرمين فهذا كفيل بأن يهز الدنيا قوله او هكذا كان!

لن اقول يا مشائخنا، فلست ممن يحاول انتقاء الفاظه بعد اليوم، لقد تأملت حولي ونظرت للخلف فلم ارَ الا مواقفكم القديمة الجديدة من الوقوف مع الأنظمة الحاكمة رغم كل ( موبقاتها) ضد شعوبها ومن تخويفنا بالفتنة والظلم والخراب، ومن وصف الاحرار بالدهماء ومن انتقاء الايات والاحاديث التي تفصلونها على طلب الحكام كما تفصلون مشالحكم. كنت دائما الوم ( قصور) فهمي بأمور الدين، واتحرز الاقتراب من ( لحومكم المسمومة)  ولكني الان تيقنت انني كنت ( الأحمق) الذي يردد دون فهم وأنني من تسممت (بأفكاركم ) حتى وانا اتورع عن اكل لحومكم.
لن اقفز الى جروح الأمة لأبحث عن فتاواكم التي ان خرجت ( وهي نادرة) تكون اكثر ايلاماً من صمتكم الذي تجيدونه بامتياز. فقد غسل العالم الإسلامي يده منكم منذ زمن طويل.
ولكني نظرت الى حالنا في الداخل، الى وطننا الذي نحبه اكثر منكم فرأينا مدينتنا الغالية جدة، ووجدتها تغرق مرتين، وانتم لا تبرحون موالكم القديم الجديد بالعودة الى الله، وكأنهم كانوا عباد اصنام، فكيف تنتظرون من اهل جدة ان يستمعوا لكم وانتم تلمزونهم وتتشفون دون ان تشيروا الى الخلل بشجاعة.
نظرت الى شبابنا العاطلين والمحرومين او الموظفين بفتات الأجور، فلم اجد لكم فتاوى تنصرهم او تجرم من يستغلهم بالعمل الذي تنتهك فيه كرامة الانسان برواتب اقل من ربع ما تأخذوه في اجتماعاتكم ( بالمناسبه هل لا تزال مكافأة الاجتماعات ٥٠٠٠ ريال لكل اجتماع ام شملتها زيادة غلاء المعيشة) فكيف تريدون من هذا المعدم المسكين ان يستمع لكم؟ وكيف تكون لغتكم مفهومة له وهو لا يسمع من فتاواكم الى حكم التشقير؟ حكم الاختلاط؟ ميقات اهل العراق ! (وهي المرات القليله التي تذكرون فيها العراق بالمناسبة )
نظرت الى زميلكم وابنكم الشاب الطموح الشيخ الشثري وهو يقال من مجلسكم الموقر ولا يتظامن معه احد ولا يجرؤ احدكم على الأقل بتعليق عضويته فضلاً عن استقالة جماعية نصرة له، بل تسابق بعضكم في الاشادة بحكمة  قرار ولاة الأمر. وبذلك تخسورون اجيال من المتدينين قد يجدون عند غيركم ( النصره).
اما الطبقة المثقفة والتي تريد الاصلاح لم تعد تثق بكم ابدا فإما ان تحرقوهم بتلك الفتاوى المفصلة عليهم او  تتناسوهم في السجون دون ان تسألوا من سجنهم ولماذا؟ بل انكم تتسابقون في وعدهم بعذاب في الاخرة !!
نظرت الى معظم الشباب الجامعي فوجدته لا يجد وظيفه ولا يملك بيت، والاراضي في غلاء فاحش، والطبقية تزداد في المجتمع وقد افلس من انهيار الاسهم ونكبة بطاقات سوا والمشاريع الوهمية ، فعلمنا جميعاً انكم بعيدون عن معاناتنا وهمومنا. بعيدون لأنني لا اظن ان لأحدكم ابناً لم يجد وظيفة، او بنتاً اغلقت كل الابواب في وجهها فاضطرت ان تعمل ( كاشيرة) حتى لا تمد يدها عند ابواب قصوركم وقصور اسيادكم.

عزلتكم عن هموم اغلب اطياف المجتمع لم يبق قواسم مشتركة كثيرة بيننا، بل لم تعد هناك لغة مشتركة نفهمها وتفهمونها، فأصبحتم بالنسبة لنا كائنات (نورانية) او هكذا انزرع في ( اللاواعي) لكنها تعيش في عوالم افتراضية لا يطربنا حديثها ولا يعنيهم نحيبنا.

لم اكن انوي ان اسطر مابي من حرقة والم لأني كنت اعتقد ان هذه مشاعري الخاصة التي لابد ان احتفظ بها لنفسي. لكن ماحدث في الأيام الماضية، وعندما حاولتم على عدة جبهات ومن عدة منابر صفعنا من جديد، فجعلتم كل العالم يسخر منا، بعد ان الجمكم الصمت عن قول شيء لوجود الفاسق (ابن علي) في بلدنا الطاهرة، ونطقتم بتحريم ( ثورة الأحرار) في تونس ومصر اعلنتم بذلك انكم تصطفون في خنادق الحكومات التي تسحق شعوبها. لذلك اجدني- ومثل الالاف من جيلي-  انتمي واتعاطف مع  هذه الشعوب لأنكم محسوبين على  هذه الحكومات اكثر من الشعوب.  فمنذ ايام  ابن تيمية وابن حنبل والعلماء والدعاة يعانون ويعذبون بل واغلب الاوقات يكونوا معدمين لا يسكنون افخم البيوت ويركبون احدث السيارات . فلا تستغربوا بعد اليوم اذا سخر منكم جيل الفيسبوك  ولم يأبه بما تقولون. نعم قالوا لنا ان لحومكم مسمومة، فتورعنا عن ذكركم، لكننا تنبهنا لرائحة الموت تخنقنا من اجساد اخواننا في سيول جدة، ودماء ابطالنا في مصر وهم يدهسون بالسيارات ويرمون بالرصاص، فزال الورع عن السنتنا.

يامن نسميكم مشائخنا ( مجازاً)، لا أخجل ان اقول انني انتمي  لمحمد البوعزيزي اكثر من انتمائي لكم، وافخر بشيخنا سلمان العودة عندما يعيرني صديقي المصري بكم. وأأتم بآراء ومواقف الشيخ القرضاوي الذي طرد من بلده لأنه قال الحق. فلأنكم لا تريدون ان تأخذوا بيدنا لنعيش حياة الأحرار، بل تراهنون كثيراً على الآخرة، هانحن نترككم في ابراجكم العاجية ونمضي لأننا قررنا ان نعيش الدنيا والآخرة.

boazizi

محمد البوعزيزي، ذلك الشاب التونسي الجامعي ،أجبرته الضروف ان يحمل نفسه ويبيع الخضار في الساحات طول اليوم، يمارس حق بسيط وبسيط جدا في الحياة، يبحث عن لقمة عيش له ولبقية اسرته. ولأنه بائع متجول كأي شخص يمارس هذه المهنة في وطننا العربي، فهو بالطبع لا يحمل ترخيص لمثل هذا الحق البسيط. قامت تلك الشرطية المسخوطة بمنعه من ممارست هذا الحق بل ولأنها في بلد بوليسي عسكري مخابراتي، تعتبر فيه الشرطه ومن خلفها وزارة الداخلية مركز القوة والسلطة والجاه في البلد، تمادت تلك السافلة في اهانته وصفعته على وجهه وبصقت عليه. لم تعلم تلك المشؤومه انها اختارت الشخص الخطأ والوقت الخطأ. فمن البديهي انها صفعت العشرات من قبله وبصقت على وجوه كثيرة اعياها التعب وهدها الجوع. اظن ان يومها مضى كأي يوم عمل لها لتعود الى بيتها وتنسى ماحدث فيه. ولكن ماذا عن صديقنا، عن حبيبنا محمد البوعزيزي الذي يكفي ان تسمع اسمه لتعرف ان اسمه الأول يشبه اسم سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، الثائر العربي الأول على كل ظلم وقهر، وينبؤك اسمه الثاني عن انه لم يحمله عبثا. من المؤكد ان يومه ذلك لم يمض كأي يوم بائس في حياته، فقد اجتمعت عليه مصيبة قطع الرزق ومصيبة الإهانه.

ولأنه شخص جامعي ومثقف ومتعلم، حاول ان يأخذ حقه بالنظام وذهب ليشتكي تلك الشرطية التي تمادت في غيها وطغيانها، وكأني اراه يطرق ابواب ( السلاتيح) في تلك الجهة الحكومية وهم يهزأون به او يستغربون من حماقته اذ انه يزعجهم كل يوم بسبب انه تلقى صفعةاو بصقة على وجهه، وماذا في ذلك؟ لو ان كل مصفوع او مبصوق اشتكى لامتلأت الوزارة بكم، غيرك كثير يابو عزيزي،. لا دخل لي، انا هنا اتكلم عن نفسي، اريد حقي…. هكذا اتصور ان يكون حوارهم مع حذف الشتم الذي غالبا ما امطروه به، وعندما يئس منهم وفاض به الكيل، قرر ان ينتقم على طريقته، لم يقرر ان يقوم بعملية انتحارية، لم يحاول ان يؤذي احداً لأنه يؤمن بالكرامة وبحقوق الناس، قرر ان يكون هو الضحية وان يحرق نفسه احتجاجا على حاله وعلى الظلم الذي وقع به. ليجعل من نفسه ( صرخة ) مدوية أملاً منه ان يسمعها احد.

أن يفكر انسان في قتل نفسه فهذه اقصى درجات اليأس، اما ان يختار الحرق طريقة للموت فهذا مالا يستطيع شخص مثلي لم يذق معاناة البوعزيزي ولا وجعه ولا جوعه ان يفهمه او يتخيله. كانت هذه هي القطرة التي فاضت من الكأس التونسي المترع بالجوع والظلم والقهر والاستباد لأكثر من 60 عام منذ الاستقلال. لم تكن صفعة الشرطية هي بداية الحكاية، ولكنها كانت الفصل الأول من الرواية والثورة التي تليها. فالثورة لا تحتاج (لبائع خضار) ان يشعلها لو لم تجد ما يغذيها من كبت وقهر وذل لعشرات السنين، تلك الصفعة على وجه محمد البوعزيزي كان القشة التي قصمت ظهر البعير، كان الصرخة التي دوت في كل البيوت التونسية، فكان من الصعب والصعب جدا على الجلاد واتباعه ان يكتموها، لتنطلق البداية من هناك من المدينة التي لم نسمع عنها قبل ذلك اليوم، فتكون ( كوبا) جديدة في الوطن العربي اسمها ( سيدي بوزيد)

من غذى الثورة التونسية وكيف نجحت في اسقاط الرئيس؟

اولا الثورة التونسية كانت ثورة سلمية منذ البداية فهي لم تكن ثورة سلاح  ولم تكن حكراً على حزب او جهة او تيار بل انها لم تتعب نفسها باختيار بدلاء او الاصطفاف في خندق معارض، كانت من عامة الشعب ولعامة الشعب، كانت عفوية الى درجة انها تحمل شعارات بسيطة جدا مثل ( خبز وماء- بن علي لاء )

ثانياً نجحت هذه الحركة الجماهيرية في اسقاط رأس الحكومة  بوقفة اعلامية صادقة من قناة الجزيرة وقبل ذلك من الاعلام الجديد المتمثل في ( تويتر، فيسبوك، يوتيوب) وبالطبع كميرات الجوالات التي جعلت من الجميع ثوار ومراسلين!

وقبل ذلك كله كان الشعب يئن ويصرخ من الظلم والقهر والبطالة والجوع واخيرا في طريقة انطلاقتها المؤلمة ( بحرق النفس) كانت  كل هذه الظروف مجتمعة ، مع النشيد الوطني التونسي الذي يذكر كل من يردده ان هذا البلد ليس حكراً لأحد،  ولا مكان للخنوع والظلم والذل فيه، يختم هذا النشيد العذب بأبيات تكاد تكون اروع ماقيل في الحماسة، ولم نتعلمها في مدارسنا، لأبي القاسم الشابي الشاعر العشريني العاشق/ المتمرد وهو يقول اذا الشعب يوماً اراد الحياة… فلابد ان يستجيب القدر/ ولابد للظلم ان ينجلي….ولابد للقيد ان ينكسر. هذه الأمور مجتمعة بعد توفيق الله، خلصت المجتمع التونسي والوطن العربي من احد اساتذة القمع والاضطهاد

هل انتهت ثورة ( الجياع) ؟

خروج الرئيس وحده لا يعني شيء اذا لم يتغير النظام بالكامل وكل من كان يمثل النظام، فسيكون دم البوعزيزي والعشرات معه ذهب هدراً وبثمن رخيص.

ولأن الثورة بدأت وانتهت في اقل من شهر بشكل فاجأ الجميع، فلا يمكن لأي حزب او جهة ان تتبني ماحدث وتنسبه لنفسها، ولأن الشعب التونسي متعلم وفيه العديد من النقابات والمؤسسات التي تستطيع كشف اي تلاعب سياسي قد تمارسه الحكومة المؤقته القائمة، فإني متفائل ان الأيام القادمة ستحمل الخير للتونسيين بشرط ان يتم كل شيء سريعاً وبشرط  ان تسلم تونس من اي اذية تأتيها من حكومات جيرانها  لأنه ليس من صالحهم نجاح الثورة واخيراً ان لا يسمح التونسيون لأي تدخل اجنبي في تحديد مصيرهم ( بالذات امريكا وفرنسا) اللتان كانتا ترى في الرئيس المخلوع مثال يجب ان يحتذي به الحكام العرب.

لماذا صفقت الشعوب العربية وابتهجت بفوز تونس؟

الشعوب العربية، وبالأخص منها الغير خليجية، تعبت من الظلم والقهر والتخلف والمحسوبية والجمهوريات الورقية، فهاهو ابن الاسد يخلف اباه، وهاهو حسني مبارك يجهز ابنه جمال، وهناك علي صالح يوزع صور ابنه في كل احياء اليمن. كل هذا يحدث وهم يزعمون انها جمهوريات ديموقراطية يماسرون فيها حق الانتخاب الكاذب. واكبر دليل على سخفهم وكذبهم هو ماحصل لصديقهم ابن علي، بالأمس يفوز بالانتخابات بنسبة 89%  واليوم يطرده شعبه مثل ( الكلب). فأين هم شعبك؟ واين من صوت لك؟ حتى فرنسا التي امدتك بالعون، تنكرت لك عندما طلبت اللجوء اليهم. صفقنا جميعاً وبكينا من الفرح لأننا نشاهد انتصار عربي عجزنا عنه حتى في الرياضة، فرحنا وسهرنا حتى الصباح نتابع ونكتب وندون لأننا كشعوب نتفق ان السياسة هي من فرقتنا، فرحنا ودعونا وترحمنا لأننا رأينا النور يخرج من هناك من جامعة الزيتونه. نعم انها ثورة العرب، هناك امل فينا، هناك امل في ابناء الفراعنة وهم الأجدر بأي تقدم عربي، هناك امل في ان نفتخر بأنفسنا كعرب امام العالم، ليس لأننا تأهلنا لكأس العالم، او حملنا ميدالية برونزية في (  القفز بالزانة) بل لأنه من عندنا، من ارض عقبة بن نافع، قامت اول ثورة عربية، واسرع ثورة يشهدها العالم تحمل اسم عربي وتفوح منها رائحة الزيتون العربي ليصبح محمد البوعزيزي هو تشي جيفارا الجديد، تشي جيفارا المسلم المتحضر المتعلم المسالم الذي احرق نفسه ليقول لتونس والعالم هل سمعتموني؟ نعم سمعك التونسييون يا البوعزيزي  ولم يخذلوك نعم سمعناك وبكينا عليك ودعينا لك، رحم الله البوعزيزي وكل شهداء الثورة وحمى الله تونس وأهلها.

night02new

منذ وقت طويل توقفت عن تحديث مدونتي وذلك لأمرين, الأول هو انني في الفترة الماضية وإلى الان يوجد لدي امور تشغلني وتبعدني عن جو الكتابة والنشر( مع انني لم اتوقف عن كتاباتي الشخصية) والأمر الآخر هو أنني حالياً مسافر ولا اجد ما يستحق النشر على المستوى الشخصي. كان هذا قبل اليوم طبعاً, اليوم اكمل يومي الثاني عشر في امريكا وقد تنقلت فيها خلال اربع ولايات  وخمس مدن (بوسطن, لكسنقتون, تشارلوت, نيو ارك, نيويورك)  بنفس الترتيب تقريباً, لاحظت امور كثيرة وأعجبتني امور اكثر لكن شيْ منها لم يستطع ان يجبرني على العودة للكتابة . امس في وقت متأخر من الليل وصلت مدينة نيويورك فبدأت الاثارة تتسلل مع انوار المدينة  وانا معلق في السماء وبدأت المدينة تتحرش بي وبقلمي. بدأت اليوم اول جولاتي في هذه المدينة الصاخبة والمتحركة والمستعجلة والمتعجرفة, نيويورك, واخترت ان تكون اول مكان اكتشفه فيها هو حي منهاتن الشهير وتحديداً شارع برودواي بداية من اشهر شارع للماركات 5th avenu أو الجادة الخامسة  حتى .8th avenu عندما تزور نيويورك لأول مرة وبين ناطحات السحاب وزحمة البشر والسيارات,لابد وان تشعر بذلك الشعور الغريب, خصوصاً اذا كان وقت زيارتك يوافق ساعة حركة ( ومتى تسكن نيويورك اصلاً) مع أنني تسكعت كثيرا في شوارع باريس وشارع الشانزليزيه وحفظت ارصفته وكذلك قضيت ايام في قلب بوسطن وفي ازقتها ونصبت خيمة  في ساحة الدومو في ميلانو وطبعاً تسوقت في (البطحا يوم الجمعة) الا انني لم اشعر بالزحام والضياع والذهول كما شعرت به اليوم. الجميع يركض في جميع الاتجاهات, لا وقت للشرود او التوهان او حتى السؤال اما إن كنت مثلي لاتجيد السير في خط مستقيم فسيتدحرج بك المارة دون رحمة , الجميع هناك ولا أحد هناك, تشعر انك وحيد بشكل غير طبيعي خصوصاً اذا كنت وحدك وتريد ان تصرخ وتتكلم بلغتك وتشتم او تسبح المهم ان تتكلم فالصمت ليس له مكان في هذا الصخب .

أما قبل

يقع الفندق الذي استأجرته Hilton في اطراف مدينة نيويورك وتحديداً في ولاية اخرى وهي نيوجيرسي وقمت بذلك لأن رحلتي اصلاً تتطلب مني زيارة كلية طب الاسنان في نيوجيرسي, عندما قررت الذهاب لنيويورك تنقلت بالقطار ومن ثم اخذت السب واي او قطار الأنفاق. أتحدى اي شخص في العالم ان يفهم مترو نيويورك دون ان يسأل 10 مرات, عندما كنت في باريس وحفظت المترو هناك لا أعلم من (ضحك علي) وقال انك اجتزت اصعب مترو !! ياعم مترو نيويورك يدوخك ويدور راسك وبعدين تبدأ تمسك اول خيط, المهم, ولأنني لا املك من الوقت الكثير قررت ان يكون اول يوم هو التسكع في شوارع منهاتن وفي التايم سكوير وأخيراً قررت ان استغل وجودي في اشهر منطقة مسارح في العالم (برودواي) وأحضر عرضاً مسرحياً هناك.

Jersey Boys

لا آتي كل يوم الى نيويورك ولا اكون في شارع برودواي كل جمعة فكيف سأسامح نفسي اذا لم احضر هناك عرضاً مسرحياً رغم ارتفاع السعر :(   كانت اغلب مسرحيات شكسبير تعرض ولأن لغتها غالباً صعبة لم  افكر حتى في الاستفسار , فبحثت عن عرض مسرحي موسيقي حتى استغل جميع الإمكانيات, فقطعت آخر تذكرة تقريباً بحوالي 122 $ في المنتصف, ولأن رأس مالي من العروض المسرحية هو مسرح المدرسة ومسرحيتين في الجامعة ومسرحية (مهزلة) مناحي قبل سنتين في الرياض  فقد ابهرني كل شيْ, نعم كل شيْ, الأداء ,التأثير, المؤثرات , التنظيم, كبار السن المتفاعلين مع الأغاني والرقصات, بكاء الجمهور (طرباً وعذاباً) المسرح الضخم جداً جداً جداً, ساعتين ونصف لا أعلم كيف انقضت بلمح البصر.

انشودة المطر

في زحمة البشر وفي تنقلهم الدؤوب, بدأ المطر يهطل فخرجت المضلات من كل مكان وتغطى اغلبهم بأكياس نايلون لا أعلم اين كانوا يخبؤونها, بدأ المطر يزداد, ثم انسكب انسكاباً على الجميع, ولأنني لا ألوي على شيء, انتبذت ركناً قصيا تحت احدى شرفات المتاجر وجلست اراقب, هدأت حركة النحل وبدأ الناس يشعرون بالؤلفة لبعضهم ولو شكلياً, تجمعوا على شكل قطعان هنا وهناك وابتسامات صفراء لا تفارقهم, كان المشهد مثير جداً لتكتمل الإثارة  مع ابو نورة وهو يدندن رائعة السياب في اذني مطر مطر مطر…

أكرهها وأشتهي وصلها,,

في تجربة يوم واحد قررت ان احسم امري مع مدينة نيويورك (الغانية) فهي مثل بنات الهوى, حتى لو بدت جميلة وأنيقة فمن الخطأ ان تقع في هيامها أو ان تعذب نفسك بوصالها, فجوانبها القبيحة وان لم تكن بادية من الآن الا انك تشتمها من مسافة اميال. فغلاء الأسعار هناك مرهق بشكل واضح جداً, كذلك هذا الزحام وهذا الركض المسعور يقصر العمر ويشعرك ان الحياة تنحسب بأجزاء الثانية, أخيراً الوحشة وغياب اي روح للؤلفة في مدينة صاخبة ترى فيها وجوه جميع البشر ولا تألف احدهم ولا يألفك أحد. عفواً نيويورك لا أستطيع الإرتباط بك أو حتى الوثوق بك ولكن هذا لا يعني أنني سأتوقف عن طرق بابك !!!!

تحياتي للجميع

king

على  الرغم من انقطاعي (المرضي) عن التدوين في الفترة الأخيرة، الا انني سأحاول ان اسجل حضوري هنا وفي هذا اليوم وهذه المناسبة بمرور اربع سنوات على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله مقاليد الحكم في بلادنا الحبيبة، 4 سنوات من التنمية ومحاولات جادة للتطوير، للإصلاح، لتغير مفاهيم كثيرة في هذا المجتمع الصعب والشائك. أحاول ان أكون ايجابياً قدر المستطاع في ضل وجود بعض التدوينات المريضة والمنتديات المعقدة التي تريد ان تنشر السواد اينما حلت بزعم ( عارفين حركاتهم) !!

نلتقي على خير من العام المقبل ان شاء الله 26-6-1431هـ

alhilal

عندما تنظر لشعار اي نادي سعودي تجده يحتوي على هذه العبارة (رياضي ، ثقافي، اجتماعي) ويختلف تطبيق هذا الشعار من نادي لآخر، وان كان اغلبها يدور حول كرة القدم فقط. عبدالرحمن بن سعيد، مؤسس نادي الهلال، تصادفت معرفتي له ببداية عشقي للهلال حوالي عام 1411 هـ تقريباً ، قليله جداً هي المرات التي اقرأ له تصريح او رأي ولكنني حقيقتاً كنت لا ارتاح له وذلك بسبب المبالغة في تقديره وتبجيله من ادارات ولاعبي وجماهير الهلال، فكنت اشعر دائماً انهم يبالغون ومن هنا بدأت بعدم الميل له. وهناك سبب آخر، أو لنسميها قناعة تشكلت لدي بداية من دوري الحواري في جيزان ثم  في الرياض، حيث انك غالباً تجد مع كل فريق شخص او شخصين  يمثلون دور المدرب او المشرف او (راعي السيارة) وغالباً يكون عمر هذا (الشايب) اكبر بعشرات السنين من اكبر لاعب في الفريق. بغض النظر عن اخلاقهم او سلوكياتهم التي تختلف من شخص لآخر( واتحفظ كثيراً عليها) ، لكنك تجدهم غالباً يشتركون في اهتمامهم المبالغ فيه بالتنظيم واستقطاب لاعبين واقامة الدورات (ورش الملعب) وبذلك تجد حياتهم تبدأ وتنتهي في الملعب والفريق وماحولها !!

من هنا اجد مبرر لعدم ارتياحي لمؤسس نادي الهلال ، ولكن بعد لقاء يوم امس الذي نشر في جريدة عكاظ، اكتشفت ان حدسي لم يخب فقد كشف هذا الرجل عن جهل وغرور وسطحية فظيعة جداً جداً. عندما تقرأ ما قاله تشعر انه مركز العالم في الرياضة، وأنه مؤسس كرة القدم في العالم ، تظخمت لديه الأنا بدرجة مرضية تستدعي استشارة نفسية عاجلة. ليس هذا فحسب، ولكن يبدو انه أول الجاهلين بشعار النادي والهدف منه، فبالله كيف نفسر ماقاله بخصوص ان لو لديه ابن يشجع النصر لذبحه؟ وأنه لا يتمنى التوفيق لفريق النصر ابداً!!!  أي تعصب يريد ان ينشره هذا المتخلف؟ وحتى نتأكد  من مدى تأثيره على جماهير الهلال، ونجاحه في إثارة العصبية والتشنج الرياضي، زيارة خاطفة لموضوع حواره في منتديات النادي ستنصدم من الردود المؤيدة لما قاله.

حقيقتاً لا ألوم اي ردة فعل مقبلة من جماهير النصر او ادارته، ولا اتوقع ان يصدر من نادي الهلال اي اعتذار او تهدئة لأن هذا (الشايب) اسس وأصل لفكر معين في النادي الذي أسسه. اللهم نسألك حسن الختام…


اهلاً وسهلاً بالجميع
اعتذر عن غيابي الكثيف، وعدت لكم اليوم على استحياء وسأجرب طريقة تدوين جديدة ومبتكرة بالنسبة لي وهو التدوين من جهاز الايفون الذي اصبح جزء مني،،

كنت قبل قليل فرغت من حفلة برشلونية رائعة توجوا فيها بلقب الكأس كأول لقب لهذه السنة وأول لقب للمدرب الصغير المبدع قارديولا ، اتمنى التوفيق لفريق الأحلام وحصد البطولتين القادمتين٠٠

تعمدت ارفاق صورة لإختبار جودتها، كون هذه التدوينة تجريبية في قسم تجريبي، الوقت المستغرق في الكتابة حوال 3 دقائق :)
تحياتي